حسن حسن زاده آملى

36

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الأربعة ، والثاني هو الثمانية ، والثالث هو الستة عشر ، وعلى هذا القياس . ثم في المصباح كلام كامل في القول والقائل وهو ما يلي : ولما كان اخصّ خواصّ الصورة الانسانية القول والنطق الظاهري والباطني ، حيث لا يوجد في سائر الصور ، كان مبدء سلطنة ادوار مظاهر الأسماء لتحقيق كمال الاستجلاء مظهر القول ، فاقتضى التجلي الثاني من حيث الاسم القائل بحكم المحبة الأصلية وتحريكها للمفاتيح بحكم السراية فيها بعد تحققها بكمالاتها الاختصاصيّة تخمير طينة آدم عليه السلام لأنّ هذه المظاهر كلّها أجزاء اليد المضاف إليها تسويته ، ثم نفخ فيه بلا واسطة من روحه الأعظم فكان اثر الاسم القائل فيه أقوى لذلك اختص بأنباء الأسماء للملائكة ، وكان موقفه برزخية السماء الدنيا بمجاورة الكوكب المختص بمظهرية القائل ، وكان فيها بيت العزّة التي هو محلّ نزول القرآن جملة ، وغير ذلك ؛ فكان صورة آدم الجامعة بين جميع الكمالات أصلا ومنشئا لجميع الصور الانسانية التخطيطية كما كان محمد - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وحقيقته التي هي حقيقة الحقائق منشئا وأصلا لجميع الحقائق والأرواح الانسانية وغير الانسانية . انتهى ما افاده العلامة ابن الفناري في القول والقائل في كتابه مصباح الانس في شرح مفتاح الغيب للصدر القونوي « 1 » . والغرض أنّا لمّا رأينا أن معرفة النفس مدخل كل خير ، وباب سائر أبواب المعارف الحقّة الإلهية ، وانّ الانسان بذلك الباب يلج ملكوت السماوات والأرض ، ويصل إلى كماله اللائق له ، اقتدينا بالعلماء الربانيّين ، واهتممنا بتنميق ما تيّسر لنا في ذلك الأمر الخطير - أعني معرفة النفس - بعون اللّه المفيض الوهاب الملهم إلى الصواب ؛ لعلّه يعدّ النفوس المستعدّة لقرائة ما في صحفهم الأنفسية ، والفوز بسعادتهم الأبدية ؛ ويوجب لنا الخير والبركة فإنّ الدالّ على الخير كفاعله ، وإنّ المعين على عمل كعامله . اعلم أنّ باب الغيب يفتح لنا بمعرفة النفس الناطقة . وأنّ طريقنا إلى المعاد هو - كما سلكه الحكيم ابن مسكويه أيضا في الفوز الأصغر - « 2 » معلّق باثبات النفس واثبات انها ليست بجسم ولا عرض ولا مزاج ، بل جوهر قائم بنفسه ، غائب عن الحواس والأوهام ، غير مخالط للمادة ، روحاني النسج والسوس ، برئ عن الأجسام ، منفرد الذات بالقوام والعقل ،

--> ( 1 ) . مصباح الانس في شرح مفتاح الغيب ، الطبع الاوّل ، ص 280 . ( 2 ) . الفوز الأصغر لابن مسكويه ، طبع مصر ، لسنة 1325 ه . ق ، ص 27 .